السيد محمد الصدر
314
تاريخ الغيبة الصغرى
واستنتاج الأحكام ، والمفكرين الذين اتعبوا أنفسهم في تحقيق وتدقيق العقائد والمفاهيم والأحكام . وبهذا يريد النبي ( ص ) أن يلفت نظر الفرد المسلم إلى وجوب الالتفاف حول هؤلاء الخاصة من العلماء الذين يطلعونه على الحق ويبعدونه عن الباطل ، وينقذونه من تيار الفتن ، ويحرزون له النجاح في التمحيص الإلهي الكبير . ومثل هذا الحديث عدة أخبار ، رواها الصدوق في إكمال الدين « 1 » عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام . ففي أحد الأخبار يقول ( ع ) : إذا أصبحت وأمسيت لا ترى أماما تأتم به ( يعني عصر الغيبة الكبرى ) فأحبب من كنت تحب وأبغض من كتب تبغض ، حتى يظهره اللّه عز وجل . وفي حديث آخر : تمسكوا بالأمر الأول حتى تستبين لكم . وفي حديث ثالث : فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الأمر . وفي حديث رابع : كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع عليكم نجمكم ( يشير إلى ظهور المهدي ( ع ) ) . والأمر الأول الذي في اليد ، هو احكام الاسلام وعقائده الصحيحة النافذة المفعول في هذه العصور . ومعنى التمسك به تطبيقه في واقع الحياة ، سلوكا وعقيدة ونظاما . وكل هذه الأخبار ، تعم العقيدة والأحكام . . . ما عدا الخبر الأول منها ، فإنه خاص بالعقيدة . فإنه أمر الفرد المسلم بحب من كان يحب وبغض من كان يبغض . والحب والبغض بالمعنى الاسلامي الواعي الدقيق ، يتضمنان نقطتين رئيسيتين : النقطة الأولى : ويعتبر الفرد من يحبه مثالا ومقتدى ، بصفته ممثلا كاملا للسلوك الاسلامي والكمال البشري . فيحاول الفرد جهد إمكانه أن يحذو حذوه ويقتفي خطاه . حيث لا يمكن أن يصل إلى الكمال بدون ذلك . وفي مقابلة من يبغضه الفرد المسلم من المنحرفين والمنافقين . فإنهم مثال للسوء
--> ( 1 ) أنظر المصدر المخطوط .